أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

130

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

بدليل أنّهما أضيفا إليهما في قول الشاعر « 1 » : [ من الطويل ] نهار وليل دائم ملواهما * على كلّ حال المرء يختلفان فلو كانا الليل والنهار لما أضيفا إليهما لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه . قوله : وَأُمْلِي لَهُمْ « 2 » أي أمهلهم وأطيل مدّتهم . قوله : سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ « 3 » أي أمهل ، وقرىء أملى « 4 » مبنيّا للفاعل على أن ضميره للشيطان بسبب غروره إياهم . قوله : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها « 5 » أي أنسأت في أجلها وأمهلتها ، قال أبو بكر : اشتقاقه من الملوة وهي المدّة من الزمان ؛ ملوة « 6 » وملاوة وملاوة . وفي المثل / « تملّ حبيبا والبس جديدا » « 7 » . فصل الميم والنون م ن ع : قوله تعالى : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ « 8 » أي ظنّوا أن الحصون تحجز بينهم وبين من يريدهم . والمنع - في الأصل - الحجز بين الشيئين ، وهو - أيضا - ضدّ العطية لأنّ الحاجز يحجز بين المعطي والعطيّة . ورجل مانع ورجال منعة نحو : كافر وكفرة . والمنّاع : البليغ في المنع « 9 » ؛ قال تعالى : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ « 10 » . ومنعه : حماه مما يؤذيه ، ومنه :

--> ( 1 ) البيت في المفردات ، وفي اللسان - مادة ملا . ( 2 ) 183 / الأعراف : 7 . ( 3 ) 25 / محمد : 47 . ( 4 ) يريد : « أملأ لهم » ، من قولهم : أمليت الكتاب أمليه إملاء . وانظر لها قراءات واجتهادات في معاني القرآن للفراء : 3 / 63 . ( 5 ) 48 / الحج : 22 . ( 6 ) لم يذكر ابن منظور هذه اللفظة وجعل مكانها : ملاوة ، ملا ، مليّ . . . كله : مدة العيش . ( 7 ) المثل لم نجده في المظان ، وهو مذكور في اللسان - مادة ملا هكذا : « أبليت جديدا وتملّيت حبيبا » . ( 8 ) 2 / الحشر : 59 . ( 9 ) المانع والمنّاع : البخيل . ( 10 ) 25 / ق : 50 ، وغيرها .